وهبة الزحيلي

177

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

أَ أَسْلَمْتُمْ لفظة استفهام ، والمراد به الأمر ، أي أسلموا ، مثل فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ أي انتهوا . البلاغة : إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ الجملة معرفة الطرفين ، فتفيد الحصر ، أي لا دين إلا الإسلام . الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ التعبير بذلك عن أهل الكتاب لزيادة التشنيع والتقبيح عليهم . بِآياتِ اللَّهِ ، فَإِنَّ اللَّهَ إظهار لفظ الجلالة لتربية المهابة وإلقاء الروعة في النفوس . أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ أطلق الوجه ، وأراد الكل ، فهو مجاز مرسل ، من إطلاق الجزء وإرادة الكل . المفردات اللغوية : شَهِدَ اللَّهُ الشهادة : الإخبار المقرون بالعلم والإظهار والبيان إما بالمشاهدة الحسية ، وإما بالمشاهدة المعنوية وهي الحجة والبرهان . والمراد : بيّن وأعلم اللّه تعالى لخلقه بالدلائل والآيات والبراهين « 1 » أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ أي لا معبود في الوجود بحق إلا هو وَأُولُوا الْعِلْمِ هم أهل البرهان القادرون على الإقناع ، وهم الأنبياء والمؤمنون ، بالاعتقاد واللفظ قائِماً بتدبير مصنوعاته ، أي تفرد بِالْقِسْطِ بالعدل في الدين والشريعة وفي الكون والطبيعة لا إِلهَ إِلَّا هُوَ كرره تأكيدا الْعَزِيزُ في ملكه الْحَكِيمُ في صنعه إِنَّ الدِّينَ أي الملة والشرع ، والمراد : الدين المرضي هو « الإسلام » أي الشرع المبعوث به الرسل المبني على التوحيد . وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ اليهود والنصارى ، في الدين ، بأن وحّد بعض وكفر بعض إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بالتوحيد بَغْياً حسدا أو ظلما من الكافرين سَرِيعُ الْحِسابِ المجازاة له . حَاجُّوكَ خاصمك الكفار يا محمد في الدين أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ انقدت له ، وخص الوجه بالذكر ، لشرفه ، فغيره أولى أُوتُوا الْكِتابَ اليهود والنصارى وَالْأُمِّيِّينَ مشركي

--> ( 1 ) قال الواحدي : شهادة اللّه : بيانه وإظهاره ، والشاهد : هو العالم الذي بين ما علمه ، واللّه تعال بيّن دلالات التوحيد بجميع ما خلق .